فهرس الكتاب

الصفحة 2927 من 22028

أي أنك من الممكن أن تقتني جهازًا غاليًا جدًا، معقدًا جدًا، له نفع كبير، ولك جار طيب سموح، لكنه غير متعلم، هل تدفع له هذا الجهاز المعقد لإصلاحه؟ مع أنك تحبه، الحب شيء، والخبرة شيء آخر، لا تدفع بهذا الجهاز إلا للوكيل، للخبير، والله تعالى هو الخبير.

{الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}

أي أن البشر متساوون، أينما ذهب الإنسان فهو الإنسان، الفطرة هي الفطرة، الصبغة هي الصبغة، الخصائص هي الخصائص، القوانين التي تحكم النفس هي نفسها، أينما ذهبت، لو ذهبت إلى أطراف الدنيا، الإنسان يحب الإحسان، يحب العطاء، يحب النوال، يحب الكمال، يحب الجمال، يحب التفوق، يحب الراحة، يحب أن يكون أخلاقيًا، لأن هذه فطرته، فلذلك الإنسان مخلوق من طبيعة واحدة، يوجد تفاوت بالقدرات، لكن لا يوجد تفاوت بالخصائص، الخصائص واحدة، القدرات متباينة، يوجد إنسان ذاكرته أقوى، ويوجد إنسان طليق اللسان أكثر، يوجد إنسان عنده قوة إقناع، ويوجد إنسان عنده قوة أن يظهر بحجم أكبر من حجمه، القدرات متفاوتة، قال الله سبحانه:

{يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ}

[سورة فاطر: 1]

التفاوت عند الناس بالقدرات لا بالخصائص:

يوجد إنسان لديه مقياس الذكاء يزيد عن مئة وأربعين، يقاس الذكاء كالتالي: الوسط مئة، العباقرة مئة وأربعون، الأغبياء ثمانون. فالقدرات متفاوتة لحكمة يريدها الله ولصالح الإنسان، أما الخصائص فواحدة، مثلًا أحسنْ لأيّ إنسان في أي مكان من العالم يحببْك، أسئْ له يبغضك، أي إنسان يرتاح إن كان متفوقًا، ويتضايق إن كان متخلفًا، فمعنى قوله تعالى:

{الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت