هكذا تأكل مال أخيك ظلمًا، وتستهزئ به، وتنجو من عقاب الله؟! تعتدي على عرضه دون أن يدري، وتنجو من عقاب الله؟! تكذب عليه، وهو يصدقك، كفى بها خيانة أن تحدث أخيك حديثًا هو لك به صادق وأنت له كاذب، تظلم امرأتك وتنجو؟! تحتال على شريكك وتنجو؟! تحتال على من حولك وتنجو؟! تبيع السلعة للمضطر بأضعاف مضاعفة وتنجو من عقاب الله؟! تنجو من مصادرة، من ضبط، من تلف بضاعة، من سجن أحيانًا، من السذاجة والغباء والحمق أن تظن أنك إن تصرفت كما تشاء لن تحاسب كما يجب، هذه المعاني من قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ}
قبل أن تعصي، قبل أن ترتكب الحرام، قبل أن تأخذ ما ليس لك، قبل أن تدلي بتصريح كاذب، أو أن تحتال على إنسان ضعيف، قبل أن تستغل ثقة الناس فيك، في مهن راقية جدًا، لو فرضنا أنك تعمل في القضاء، والموكل واثق، تقول له: سوف أربح لك الدعوى، فإن كنت موقنًا يقينًا قطعيًا أن القوانين ليست معك، مع موكلك، بل هي مع خصمك، وأن هذه الدعوى خاسرة سلفًا، لكنك أردت أن تبتز ماله إلى حين، هل تنجو من عقاب الله؟! هذا في مستوى المحاماة، والطب، والهندسة، والتعليم، لو أوهمت أبًا أن ابنه ضعيف، ويحتاج إلى دروس خاصة، وكسَّرت له في العلامات، كي يضطر إلى أن يأخذ درسًا خصوصيًا، هل تنجو من عقاب الله؟! قد يغش الإنسان في البيع والشراء، قد يقدم مواصفات عالية جدًا لا يكشفها المشتري المحدود، هل تنجو من عقاب الله؟! قد تشتهي امرأة غيرك، وتملأ عينيك من محاسنها، وتظن أنك مستريح بهذا، وأنك تحدثها، هل تنجو من عقاب الله؟!
أدقُّ الخواطر يعلمها الله:
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ}
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
[سورة العنكبوت: 2]