أي إذا خدعت المؤمنين وصليت معهم، خدعت المؤمنين وتحدثت بما يتحدثون، إذا خدعت المؤمنين فأظهرت الورع وأنت لست كذلك، فهل تنجو من عقاب الله؟! هل تنجو من فضيحة يفضحك الله بها؟!
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ}
اتقِ هذا الإله العظيم، الذي يعلم السر وأخفى، يعلم ما خفي عنك، لا تخفى عليه خافية، أضرب مثلا بسيطًا، جاءت صديقة زوجتك، والوقت شتاء، وغرفة الضيوف باردة، وغرفة الجلوس دافئة، وقلت لزوجتك: تعاليْ مع هذه الصديقة إلى هذه الغرفة، لأنها أكثر دفئًا من تلك الغرفة، وأنت لا تريد هذا المعنى، بل تريد شيئًا آخر، الذي خلقك ألا يعلم ذلك؟! تريد أن تنظر إليها، وأن تراها، وأن تحدثها مثلًا، فأدقُّ الخواطر يعلمها الله.
{خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}
[سورة غافر: 19]
أنت كطبيب متاح لك أن ترى جسم المرأة، لكن لو أنها تشتكي من مكان ونظرت إلى مكان آخر لا تشتكي منه، لا يعلم هذا إلا الله، من الذي سيحاسبك؟ الله جل جلاله.
{خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}
[سورة غافر: 19]
الإيمان باليوم الآخر إيمان عقلي:
هذا الكون العظيم لا يعقل أن ينتهي هكذا، يوجد ظالم ومظلومين، ويوجد أقوياء ويوجد ضعفاء، وأناس قهروا وأناس مقهورون، هكذا تنتهي الحياة ببساطة؟! لذلك أحد كبار العلماء يرى أن الإيمان باليوم الآخر إيمان عقلي، وأن العقل لا يقبل أن يكون في الأرض قوي وضعيف، فشعوب في الأرض تقصف فتموت عن آخرها، والذين أمروا بقصف هذه الشعوب وقتلها وتدميرها، بمساكنها ومساجدها ومستشفياتها، وتقتيل أبنائها، وإذلالهم، كي يتغطرسوا، هل ينجون من عقاب الله؟ هذا يتناقض مع وجود الله.
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
[سورة الحجر: 92 - 93]