معنى (في) : ضمن قيد، ضمن كآبة، ضمن سجن، ففي الهدى رفعة، وفي الضلال قيد، أو غم، أو هم، أو كآبة، أو انتحار، دور القمار ماذا تخرج؟ منتحرين أحيانًا!! النازل في هذه الدار قد ينتهي به إلى الانتحار:
تشاد له المنازل شاهقات وفي تشييد ساحتها الدمار
نصيب النازلين بها سهاد وإفلاس فيأس فانتحار
أنت حينما تضل سواء السبيل فقد دخلت في قوقعة، دخلت في قهر، دخلت في العقاب، في كآبة، ولو نجوت من عقاب الدنيا دخلت في عقاب النفس، الكآبة عقاب، الشعور بالذنب عقاب، الشعور بالدناءة عقاب، قد تكون عند الناس عظيمًا، لكنك أمام نفسك محتقر، هذا يسمى في علم النفس الانهيار الداخلي، لو عظمك الناس، لو أثنوا عليك، لو رفعوك، لو بجلوك، إن لم تكن أنت على حق تشعر أمام نفسك أنك دنيء، إذًا الهدى يرفعك:
{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}
[سورة البقرة: 5]
أما الكافرون فـ:
{أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
[سورة الزمر: 22]
(في) ، دخل في قوقعة، دخل في حبس، دخل في قهر، دخل في قلق، دخل في حزن، دخل في ندم، دخل في كآبة، دخل في سجن، دخل في قبر بالنهاية، فشتان بين أن ترتفع بالهدى وأن تسقط بالضلال.
من الغباء أن تعتقد أن هذا الكون المعجز بلا حساب:
مثل بسيط، في مجتمع متواضع فيه قوانين، وأنظمة، وفيه شرطة، وفيه جيش، فيه محاكم، فيه قضاء، فيه قوانين، فيه واجبات، ومسؤولية، ومحاسبة، وتحقيق، فإنسان متفلت عاقبة أمرِه إلى السجن، العصابات تتفلت، تسرق، تنهب، يصوروهم أذلاء في الجريدة، ثم إلى السجن، وإن ارتكبوا جريمة إلى الإعدام. الآن كبِّر الأمر، كون معجز بلا حساب؟!
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
[سورة العنكبوت: 2]