فهرس الكتاب

الصفحة 2921 من 22028

هناك آيات كثيرة تأتي التفاصيل مع يا أيها الذين آمنوا، والمعنى أنه يا من آمنت بالله، يا من آمنت به خالقًا، آمنت به ربًا، آمنت به مسيرًا، يا من آمنت به موجودًا، واحدًا كاملًا، يا من آمنت بأسمائه الحسنى، بصفاته الفضلى، يا من آمنت بقدرته بأنه المطلق في كل شيء، يقتضي إيمانك به أن تطيعه، إذًا افعل كذا وكذا، أما حينما يخاطب عامة الناس يخاطبون بأصول الدين، جبلة الإنسان أي فطرته وعقله يقتضيان أن لهذا الكون خالقًا، وهؤلاء الناس جميعًا عبيده، وأن الإنسان إذا تطاول على عبد فأخذ ماله، أو انتهب رزقه، أو قهره، أو ظلمه، فإنّ الذي خلق هذا الكون سيقتص منه، أنت لست وحدك في الحياة، أنت لست مطلقًا، أنت مقيد:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ}

أي أنت في بلد، ولنضرب على هذا مثلًا قريبًا، يوجد بلد فيه جيش وشرطة، وأمن، وقوانين، وأنظمة، ليس من السهل أن تتحرك كما تريد من دون ضوابط، يوجد سجن، وقتل إذا ارتكبت جريمة، وغرامة مالية إن ارتكبت مخالفة مدنية، مجتمع فيه نظام، فيه قوة، فيه سلطة، فيه محاكم، فيه واجبات، فإنسان يتحرك بلا ضابط، بلا نظام، بلا قيم، لا يبالي، فيدفع الثمن باهظًا، لذلك إن آمن الإنسان بالله، قال الله عز وجل:

{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}

[سورة البقرة: 5]

الهدى رفعهم، رفعهم إلى مرتبة عالية، رفعهم وسما بهم عن الظلم، رفعهم وسما بهم عن أن يأخذوا ما ليس لهم، رفعهم وسما بهم عن السفاسف والأشياء الوضيعة، رفعهم وسما بهم إلى مكانة علية، حيث الحرية، والكرامة، حيث السعادة:

{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}

[سورة البقرة: 5]

في الهدى رفعة وفي الضلال قيد وغمّ وهمّ:

أما الذين كفروا فـ:

{أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

[سورة الزمر: 22]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت