فهرس الكتاب

الصفحة 2890 من 22028

كأن الله عز وجل يقول: يا عبادي، ليس عطائي إكرامًا، و لا منعي حرمانًا، عطائي ابتلاء و حرماني دواء، المال حظ قيمته موقوفة على طريقة استخدامه، إذا أنفق في طاعة الله كان سلمًا ترقى به، و إذا أنفق في معصية الله كان دركات تهوي بها، المال، والصحة، والذكاء، والحظ، والقدرة التي منحك الله إياها، قد يمنح الله إنسانًا وسامة وجمالًا، هذا النبي رأى صورته في المرآة فقال:

(( اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي ) )

البيهقي في شعب الإيمان

هناك إنسان يستخدم شكله الوسيم لإغواء الفتيات مثلًا، إنسان يستخدم ذكاءه للبحث عن الحقيقة، ولإشاعتها بين الناس، وإنسان يستخدم ذكاءه كي يشيع الضلال بين الناس، فيربح من الضلال أموالًا طائلة، وما من خصيصة، ما من قدرة، ما من حظ، ما من شيء منحك الله إياه إلا واعتقد أنه حيادي يمكن أن ترقى به، ويمكن أن تهوي به، عدد إن شئت حظوظ الدنيا، المال حظ، و الوسامة حظ، و الصحة حظ، و الذكاء حظ، و طلاقة اللسان حظ، و الزوجة حظ، والأولاد حظ، و المنزل الواسع حظ، و المركبة حظ، النبي ذكر الخيل قال:

(( ستر، أو إثم، أو بر ) )

ورد في الأثر

عندك خير، ولتكن مركبة، إما أن تكون مسخرة في خدمة الحق، وإما أن تسترك أنت و أهلك، و إما أن تكون وزرًا عليك إن استخدمتها في معصية الله، أجر و ستر و وزر، والخيل يقاس عليها المركبات.

هذه فكرة دقيقة: الحظوظ حيادية تُقيّم بعد استعمالك لها، تُقيم وفق توظيفك لها، تُقيم وفق استخدامك لها، فلذلك أيها الإخوة هذا الكافر عنده من حظوظ الدنيا ما شاء، الحقيقة أن الله عز وجل نهانا أن نعجب بأموالهم وأولادهم، ويقاس على أموالهم بيوتهم، ومركباتهم، ومكاتبهم، ورحلاتهم، و حفلاتهم، وسهراتهم، وندواتهم، ولقاءاتهم، هذا كله مؤقت:

{مَتَاعٌ قَلِيلٌ}

(سورة آل عمران: الآية 197)

و الله عز وجل نصحنا، وهو خالق الأكوان قال:

{قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت