فهرس الكتاب

الصفحة 2875 من 22028

الدعاء هو العبادة، لذلك المؤمن الصادق يدعو الله ليلًا نهارًا، يدعو الله في أدق الأمور، وفي أبسطها، وفي أصغرها، وفي أقلها، وفي أكبرها، وصدقوا أيها الإخوة أنه ما من مؤمن يدعو الله مخلصًا إلا والله عز وجل يريه آياته، يريه آياته واضحة جلية، قد يكون له عدو شرس إن دعوت الله يصرفه عنك، وقد تكون هناك عقدة أقسم لي أخ أنه درس الرياضيات في دولة غربية، واختار موضوعًا بالفضاء الخارجي، وسار في الموضوع أربع سنوات، ينبغي أن يصل إلى معادلة متوازنة، لم تتوازن المعادلة، أستاذه نصحه بأن هذا الموضوع صعب جدًا، فإن لم تتوازن سوف يختار موضوعًا آخر، ويعيد أربع سنوات، أقسم لي بالله أنه خرّ ساجدًا لله، وقال: يا رب أعني، نزل إلى مكان دراسته، والله ألهمه حل للمعادلة، وانتهت بالتوازن، ونال الدكتوراه بالرياضيات، أي مهما تكن القضية صعبة، فأنت حينما تستعين بالله تذلل لك، مهما يكن مرض عضالا بالدعاء الصادق، ما لم يكن مرض الموت يشفى منه الإنسان.

أيها الإخوة، والله الذي لا إله إلا هو لو أيقنّت أنه مستحيل، وألف ألف مستحيل أن تضع كل ثقتك بالله، وإن الله لا يخيبك أبدًا، لا يوجد هذه الثقة، النبي عليه الصلاة و السلام كان ملاحقًا في الهجرة وضعت مئة ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا، تبعه سراقة ليقتله، قال له: يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟ النبي واثق أنه سيصل إلى المدينة، و سينشئ مجتمعًا إسلاميًا، و سيؤسس دولة، و سيحارب الفرس، و سينتصر عليهم، و سيأخذ كنوز كسرى، و سيلبس سراقة الذي وراءه سوار كسرى، هذا الإيمان، الإيمان ثقة بالله، مهما بدت الأمور صعبة، مهما تعقدت الأمور، مهما بدا الباطل قويًا، مهما بدا الطاغية شرسًا، مهما رأيت المستقبل مظلمًا ما عند الله ليس عند عبيد الله، ادعُ الله:

{رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت