أنا أضعكم أمام آيات دالة على عظمة الله في خلق الإنسان، وفي خلق الحيوان، وفي خلق النبات، وفي خلق الجبال، وفي خلق البحار.
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}
هذه الآيات لأولي الألباب فقط:
لأصحاب العقول، لمن استخدموا عقولهم في معرفة ربهم، في القرآن آيات تقترب من ألف آية، تتحدث عن العقل، وعن العلم، وعن التفكر، وعن التذكر، فهذه الآيات دالة على عظمة الله، ولكنها لأولي الألباب، ماذا يقابل أولي الألباب؟ السطحيون، إنسان بلا لب ساذج، مادي، شهواني، أناني، يعيش لحظته، همه الطعام والشراب والمتعة، إنسان فارغ من مضمون.
{لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ}
(سورة آل عمران)
هذه صفات أولي الألباب:
لا يوجد حالة رابعة، إما أن تكون واقفًا، وإما أن تكون قاعدًا، وإما أن تكون مضطجعًا في سريرك، هذه كل حالات الإنسان، هؤلاء المؤمنون الصادقون الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض، يذكرون الله في كل أحوالهم؛ قائمين، وقاعدين، ومضطجعين.
{رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
(سورة آل عمران)
رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
الباطل هو الشيء الزائل:
الباطل هو الشيء الزائل، هذا الكون مخلوق لهدف كبير، كي يسعد الإنسان بربه إلى أبد الآبدين، مخلوق هذا الكون، والذي يخلقه الله من نوره لا يفنى.
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}
(سورة آل عمران: 185)
يتحول ولا يفنى، فنحن قد نخلع هذا الثوب الذي هو الجسد عند الموت، ولكن ذات الإنسان ونفسه خالدة مخلدة، إما في دار النعيم، وإما في دار الجحيم، لذلك:
{رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
(سورة آل عمران)