يوجد خالق حكيم، الحكمة تدل على الحكيم، أنت إذا دخلت إلى بيت، وجدت مفتاح الكهرباء على ارتفاع متر ونصف، وهو ارتفاع مناسب جدًا، ما قولك لو رأيت مفتاح الكهرباء في أعلى الحائط؟ وتحتاج إلى سلم كي تفتح الكهرباء، هذا مكان غير حكيم، لو أنك رأيته في أسفل الحائط لابد أن تنبطح حتى تفتح الكهرباء، أما حينما تراه في مكان مناسب جدًا يتناسب مع طول الإنسان تشعر أن هناك مرجحًا، ولا ترجيح بلا مرجح، أن هناك حكمة، ولا حكمة من دون حكيم، وكل شيء في الكون ينطق بحكمة الله تعالى.
هذا الطير، وهو في البيضة كيف يخرج منها؟ ينمو على منقاره نتوء مدبب مؤنف يكسر القشرة، فإذا خرج إلى خارج البيضة ذاب هذا النتوء، وتلاشى، وعاد منقاره طبيعيًا، من صمم ذلك؟
انظر كيف هدى ربُك الطفل!!!
الطفل حينما يخلق لا يعلم شيئا، لقول الله عز وجل:
{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا}
(سورة النحل: 78)
ولنفرض أنه ولد الآن، فلمجرد أن يولد يلتقم ثدي أمه، والتقام الثدي عملية بالغة التعقيد، فلابد أن يضع شفتيه على حلمة الثدي، ولابد أن يحكم شفتيه حول حلمة الثدي، ولا بد من سحب الهواء حتى يأتيه الحليب، بربك هل تستطيع أن تعلم المولود الذي ولد لتوه لو لم يحسن مص الحليب؟ ولولا هذا المنعكس الذي سماه العلماء منعكس المص لما كان إنسان على قيد الحياة.
بين الأذينين ثقب بوتان، الطفل لمجرد أن يولد هكذا قال علماء الطب تأتي جلطة فتغلق هذا الثقب، فإذا لم تغلق يصاب الطفل بداء الزرق، لا يعيش أكثر من عشر سنوات، ولونه أزرق، لأن الدم بدل أن يذهب إلى الرئتين كي ينقى من غاز الفحم، فهناك ثقب مباشرة بين الأذينين ينتقل من أذين إلى أذين، ولا يذهب إلى الرئتين، من الذي يخلق هذه الجلطة حينما يولد الإنسان؟