إذا كان أصل الدين معرفة الله، ومعرفة الله لا تتم إلا من خلال التفكر في خلق السماوات والأرض، لذلك المعرفة قد تكون حسية، وقد تكون عقلية، وقد تكون إخبارية، فالشيء الذي يعجز العقل عن إدراكه عن ذات الله أخبرنا الله به من خلال قرآنه، ومن خلال حديث رسوله صلى الله عليه وسلم، والشيء الذي بإمكان العقل أن يدركه فهو متاح لكل إنسان.
المقولة والمسلَّمة الثابتة أن أصل الدين معرفة الله عز وجل، ومعرفته تحتاج إلى تفكر في خلق السماوات والأرض، بل إن هذا الكون في علة وجوده من أجل أن تعرف الله من خلاله، ولا أدل على ذلك من قوله تعالى:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}
(سورة الطلاق: 12)
من أجل أن تعلموا أن علمه وقدرته تطولكم، فإن أيقنتم أن علمه وقدرته تطولكم استقمتم على أمره، ولعل الاسمين اللذين ينفردن من بين بقية الأسماء العليم والقدير، يعلم ويعاقب! علمه يطولك، وقدرته تطولك، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قرأ هذه الآية وقال:
(( الويلُ لِمَن لم يفكِّر في هذه الآيةِ ) )
ورد في الأثر
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}
(سورة آل عمران)
هذا ما تحويه السماوات:
الحقيقة السماوات كل ما على فهو سماء، يوجد مجرات تزيد على مائة ألف مليون مجرة في العدد الذي توصل العلماء إليه حتى الآن! في المجرة الواحدة تقريبًا مائة ألف مليون نجم، ومجرتنا درب التبانة مجرة متوسطة.