والله ما وجدت مثلًا أوضح به هذه الحقيقة إلا هذا: لو أن واحدًا معه شيك بمليون دولار، لكن لا يعلم أنه شيك، رآه ورقة بيضاء، رآه من ظهر الورقة، رآه ورقة بيضاء، كتب عليها كلامًا لا معنى له، ثم مزقه، وألقاه في سلة المهملات، ثم اكتشف أن هذه الورقة شيك بمليون دولار، هو استخدمها استخدامًا رخيصًا جدًا، أحيانا الواحد عنده أوراق على الطاولة، يكتب عليها رقم هاتف، يتصل بإنسان يقول له: رقم هاتفي كذا، وهذا الإنسان لا يعيره اهتماما، لو أن هذه الورقة شيك بمليون دولار ما انتبه لها، رأى ظهر الشيك واستخدمه كورقة، وكتب عليها رقم هاتف، ثم وجد هذا الهاتف لا قيمة له فمزقها، وألقاها في المهملات، ثم اكتشف بعد ذلك أن هذا شيك بمليون دولار، وهو معاشه بالشهر خمسة آلاف، اشترى بهذا الشيك ثمنًا قليلا، استخدمه أسوأ استخدام، وهذا الذي يتعامل مع الدين لمكسب مادي، يا لطيف، أراد بالدين الدنيا، أراد بالدين منصبًا، أراد بالدين مكسبًا تجاريًا، أراد بالدين سمعة، أراد بالدين هيمنة، هذا الدين ليسعدك إلى أبد الآبدين، فجعلته من حطام الدنيا، جعلته مطية، لذلك قال الشافعي:"والله لأن أرتزق بالرقص أهون من أن أرتزق من الدين"، الدين لا يرتزق به، الدين دين الله، الدين يطبق، الدين يعظم، الدين ينشر، أما أن ترتزق به فهذه مشكلة كبيرة.
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا}
هو يقولب الدين كما يريد.
{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا}
لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا
ليس هذا هو الذكاء والحنكة!!!