رجل يعمل في عمل ديني في دولة إسلامية بمنصب رفيع جدًا، يساوي رئيس وزارة، فأفتى في موضوع المصارف والربا، وما شاكل ذلك، حدثني أحد الإخوة العلماء، وهو على فراش الموت رفع يديه إلى السماء وقال: يا رب، أنا بريء من كل فتوى أفتيتها في المصارف، بعد فوات الأوان، وهو على فراش الموت أدرك أن ما أفتى به إرضاء لقوي، أو جلبًا لمنفعة، أو وصولا إلى مقام وإلى منصب، فكانت هذه الفتوى الضالة ثمن هذا المنصب الرفيع، لكن عندما وجد أنه على مشارف الآخرة شعر بفداحة عمله قال: يا رب إني بريء من كل فتوى أفتيتها في المصارف، الدعوة إلى الله أمانة.
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ}
(سورة الأحزاب الآية: 39)
هذه صفات العلماء الحقيقيين:
في هذه الآية وصفوا بصفة واحدة فقط ليس غير، قال:
{وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}
(سورة الأحزاب الآية: 39)
وأغفلت الآية صفاتهم الكثيرة، والحقيقة لا معنى إطلاقًا لذكر صفاتهم إلا لم يتصفوا بهذه الصفة، فهذه الصفة مترابطة مع الموصوف ترابطًا وجوديًا، إذا ألغيت ألغي الموصوف، لأنهم إذا خافوا غير الله نطقوا بالباطل إرضاء لهذا القوي، أو سكتوا عن الحق إرضاء لهذا القوي، فإذا سكتوا عن الحق، أو نطقوا بالباطل ماذا بقي من دعوتهم؟ انتهت دعوتهم:
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}
(سورة الأحزاب الآية: 39)
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ}
لم يعبئوا بهذا الميثاق.
{وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا}
نبذ الشريعة سببه ابتغاء الدنيا ومتاعها الزائل:
وصل بفتوى إلى منصب، أو إلى مكانة، أو إلى مكسب كبير:
{وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا}