من هو البطل؟ والله، ثم والله، ثم والله، ما وجدت إنسانًا أعقل ممن أعدّ لهذه الساعة التي لابد منها، الإنسان حين يولد كل من حوله يضحك، وهو يبكي وحده، حينما يغادر الدنيا حوله أولاد شباب، وأصهار، وبناته، هم شباب، أما هو فأصبح في جسمه خمسون علة، يريد أن يغادر الدنيا، كل من حوله يبكي، طبعًا إذا كان محسنا، أما إن لم يكن محسنًا فيهنؤون بعضهم.
مرة إنسان بخيل جدًا أصابه مرض فجاؤوا بطبيب، وقبل أن يموت قال لهم: حالة عرضية، فتألم أهله، ماذا تقصد؟ خيب الطبيب ظنهم، أما إذا كان الأب محسنًا فكل من حوله يتمنى بقاءه، فإذا مات كل من حوله يبكي، فإذا كان مع الله على استقامة، وعلى عمل طيب يضحك وحده، المشكلة أن تضحك الآخر لا الأول.
الذين قصفوا، وقتلوا خمسمائة ألف بريء لا علاقة لهم بالقصف إطلاقًا، وتغطرسوا، وخرجوا يتبجحون، انتصرنا، مثل بطل ملاكمة، ضربه ضربتين ساحقتين، وقال: أنا هكذا، هذا مجنون، انتصرت على من؟ على جهة ضعيفة فقيرة، لا يوجد أي تناسق بين ما عندك وما عندها، هذا ليس نصرًا، النصر يكون على عملاق من مستواك، هذا هو النصر.
على كل، أنت حينما تعد لهذه الساعة التي لابد منها تكون أعقل الناس.
سمعت البارحة عن إنسان لعله صالح، ولا أشك في صلاحه أبدًا، اشترى بيتًا، وكساه في أربع سنوات، ثم ما دخله إلا جثة هامدة، قبل أن يسكنه بيومين أصيب بأزمة، أخذ إلى المشفى، بقي فيها عشرين يومًا، ثم توفاه الله عز وجل، ثم دخل إلى البيت ليغسل!
احذروا مداخل عدوّكم إبليس: