هل يستطيع كائن من كان أن يشك في هذه الحقيقة؟ الملوك ماتوا أم لم يموتوا؟ الأنبياء ماتوا أم لم يموتوا؟ الأغنياء ماتوا أم لم يموتوا؟ الذين اعتنوا بصحتهم إلى درجة خيالية في النهاية ماتوا.
سمعت عن رجل من أهل الفن ما ركب طائرة في حياته خشية أن تقع، وما أكل مساء إلا فاكهة طوال حياته، وما أكل إلا لحمًا أبيض اللون، لأنه خفيف، ومارس الرياضة، وما ترك شيئًا يحمي له صحته إلا فعله، ثم مات.
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}
اعملوا ما شئتم، كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت.
والليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر
و العمر مهما طال فلا بد من نزول القبر
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يومًا على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازة فاعلم بأنك بعدها محمول
يكون الإنسان ملء السمع والبصر، فإذا في طرفة عين يصبح خبرًا على الجدران، المرحوم فلان، المهندس، الطبيب، الحاج، من له منصب رفيع، لذلك سيدنا عمر يقول:
مرة وجدت شريطًا في بيتي، نسيت ما هذا الشريط، هو رسالات إجابة على الهاتف، استمعت إليه قبل اثني عشر عامًا، فوجئت أن خمسة عشر إنسانًا في هذا الشريط لاقوا وجه ربهم، شريط اتصال هاتفي، هنا فلان؟ لا ليس هنا، سمعت هذه الأسماء خمسة عشر إنسانًا في هذا الشريط لاقوا وجه ربهم، والآن هم تحت أطباق الثرى، ونحن كذلك، وهؤلاء الحاضرون، ونحن معكم بعد مائة عام هل يوجد أحد منا على سطح الأرض؟ هكذا كل مخلوق يموت، لذلك:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}
العاقل اللبيب مَن يعدّ لهذه اللحظة عدَّتها: