فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 22028

لو كنت في غرفة تطل على ميناء بحري، وقال شخص لك: أنا مدير الميناء، وكل هذه البواخر بإمرتي حتى المُغادِرة، فرأيت باخرة ضخمة جدًا بدأت تُغادر الميناء، فمن أجل أن تتأكد أنه فعلًا مدير الميناء، تقول له: هل بإمكانك أن توقف هذه الباخرة؟ يقول لك: نعم، يتصل بها فإذا هي تقف، قلت له: أعدها إلى الميناء، قال لك: سأُعيدها، اتصل بها: أعادها إلى الميناء، فلما وقفت هذه الباخرة العملاقة التي حمولتها مليون طن، وقفت ثم عادت، معنى ذلك أن كلامه صحيح، والدليل إيقاف هذه الباخرة الضخمة وعودتها إلى الميناء، إنسان واقف في الميناء وقال لك: أنا مدير الميناء العام! فقلت له: أحقًا ما تقول؟ فقال: أنا معي الدليل، قلت له: هذه الباخرة الضخمة التي أقلعت الآن وسارت باتجاه الغرب، هل بإمكانك أن تعطيها أمرًا فتقف؟ يقول لك: نعم، أعطاها أمرًا فوقفت، هل بإمكانك أن تعيدها إلى الميناء؟ قال لك: نعم، أعطاها أمرًا آخر فرجعت، معنى هذا أن كلامه صحيح، ماذا أردت من هذا المثل؟ أردت أن ترى أن في هذا القرآن آيات ولو كانت مثل هذه الآية من كلمتين أو أكثر:

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا (276) }

(سورة البقرة)

إلا أن دلالتها مؤكدة، ومعناها محقق، وهي دليل قاطع، فأنت مثلًا قد تجد شخصًا معه مئة مليون، غُرِّمَ بمبلغ من المال يقدر بمئة وثمانين مليونًا، بسبب ارتكابه غلطة بسيطة، فهل من المعقول أن يفقد إنسان ماله كله دفعة واحدة ولا يبقى لديه شيء؟ نعم! قال الله تعالى:

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا (276) }

(سورة البقرة)

ثلاث كلمات في الآية، مطبوعة بحرف صغير:

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا (276) }

(سورة البقرة)

معنى ذلك أن الذي أنزل هذا الكتاب وأمر فيه ما أمر ونهى فيه عما نهى هو الذي دمَّر ماله.

كل وعد في القرآن وكل وعيدٍ وكل أمرٍ وكل نهيٍ حينما تُطَبِّقه تقطف ثماره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت