معنى الإرادة الإلهية: يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ
معنى أولئك الذين لم يرد الله أن يجعل لهم حظًا في الآخرة معنى الإرادة والسماح، أنت مخلوق مخير، فإذا طلبت شيئًا سمح الله لك به، لذلك قال علماء التوحيد: أراد، ولم يأمر، أراد ولم يرضَ، إنسان أصر على السرقة، وهو مخير، وهو في دار ابتلاء فإن منعه الله من أن يحقق رغبته ألغى حريته، وألغى خياره، وألغى الثواب والعقاب، لأن الله لو أنه أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، ولو تركهم هملًا لكان عجزًا في القدرة.
إذًا: كلمة إرادة ينبغي أن نفهمها بالمعنى الدقيق، أي سمح.
أوضح مثل: أنت صيدلي تريد موظفًا ينوب عنك في بعض الأوقات ليبيع الأدوية، فلابد من حد أدنى من خبرة بالأدوية، أردت أن تمتحنه، جئت بمجوعة أدوية منوّعة، وقلت له: هذه الخزانة للفيتامينات، وهذه للمضادات الحيوية، وهذه للسموم، وهذه للمقويات، وهذه للمغذيات، وهذه الأدوية التي أمامك وزعها بحسب خبرتك، لو أن هذا الذي تمتحنه أمسك دواءً في الفيتامينات، وذهب إلى السموم ليضعه هناك لو منعته ما امتحنته، هل أنت تريد الخطأ؟ لا، أنا أمتحنه الآن، فمن أجل أن ينجح الامتحان لابد أن أعطيه حرية الحركة، أمسك دواءً في الفيتامينات ذهب ليضعه في السموم، فسكوتك عن حركته، وسماحك له أن يتحرك هذا إرادة، فكلمة إرادة سمحت له فقط، لماذا سمحت له؟ لأنه مخير، هو مخير، اختار هذا، إرادتك أنك سمحت له، فلذلك معنى قوله تعالى:
{إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ}
أي سمح الله لهم أن يحققوا مرادهم في الاختيار، هم أرادوا الدنيا، وما أرادوا الآخرة، ما تركوا للآخرة من نصيب، أرادوا الدنيا وحدها أصروا على الدنيا، كفروا بالآخرة، هذا اختيارهم، نفذه الله لهم الآية أصبحت:
{يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ}