فهرس الكتاب

الصفحة 2798 من 22028

أي أن طاعتنا لله لا تنفع الله، ومعصيتنا له لا تضره، هو غني عنا، وعن طاعتنا، وعن عبادتنا، وعن صلاتنا، وصيامنا، وحجنا، لكنه ما أمرنا بهذا إلا من أجل أن يسعدنا بها، هي لنا من عمل صالحًا فلنفسه، ومن أساء فعليها.

فهؤلاء الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا، فضلًا عن ذلك فإن الكافر لا يستطيع أن يسبق الله، بمعنى أن يفعل شيئًا ما أراده الله، أو أن يتفلت من عقاب الله، هو في قبضة الله، وكل أفعال الكافر سمح الله بها، لأن خطة الله استوعبت خطته، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

ورد في بعض الآثار القدسية: أنا ملك الملوك، ومالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فإن أطاعني العباد حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن هم عصوني حولتها عليهم بالسخط والنقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، وادعوا لهم بالصلاح، فإن صلاحهم بصلاحكم.

إذًا: أن يسارع الإنسان بالكفر لا يعني هذا أنه يضر الله عز وجل، فلو فرضنا إنسانًا حطم زجاج مركبته، وثمنه سبعون ألفًا أيرتاح؟ خسر؟ من انتكس فإنما ينتكس على نفسه، من مكر فإنما يُمكر به، ومن خادع الله فإن الله يخدعه، فكل عمل ابن آدم يعود عليه في النهاية، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.

أكاد أقول: إنه من منطلق حبك لذاتك ينبغي أن تطيع الله، من منطلق حبك لذاتك ينبغي أن تعطي ما عليك، وأن تأخذ الذي لك فقط، أما إذا أخذت فوق الذي لك وقعت في إثم كبير.

الإضلال الجزائي:

هناك شرح ضروري جدًا حول هذه الآية، أية آية يشم منها أن الله أضل زيدًا، أو ما أراد له الهدى، أو ما سمح له أن يهتدي هذا التفسير هو الذي يليق بكمال الله عز وجل، العلماء قالوا: الإضلال إذا عزي لله عز وجل فإنما هو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري، استنادًا لقوله تعالى:

{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}

(سورة الصف: الآية 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت