مثلا: مجتمع النحل أرقى مجتمع في الوجود، لأن مجتمع النحل العلاقات فيما بين النحلات بأمر تكويني، لا بأمر تكليفي، النحلة ليست مكلفة، لكنها مسيَّرة، أن تكون منظمة، هناك أشياء مدهشة في النحل، التكافل، النظام، نحلة لكلمة السر، نحلات للتهوية، نحلات وصفات للملكة، نحلات يستكشفن مواقع الزهر، لو درست مجتمع النحل لذهلت، الملكة واحدة لو ادعت الملك ملكة أخرى تُقتل، نظام ما بعده نظام، لكن هذا نظام بأمر تكويني، لكن مجتمع البشر نظامهم بأمر تكليفي، بعضهم يطيع، و بعضهم لا يطيع، فالشيء من فعل الله مباشرة هو كمال مطلق، لذلك قال تعالى:
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}
(سورة الروم: الآية 41)
وهذه الباء للسبب، بما كسبت أيدي الناس، لماذا؟ قال:
{لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا}
(سورة الروم: الآية 41)
شاءت حكمة الله أن يذوق هؤلاء البشر نتاج فسادهم، و كان من الممكن ألاّ يذوقوا نتاج الفساد.
مرض الإيدز مثلا، هذا ظهر من الشذوذ تقريبا في الدرجة الأولى، كان من الممكن أن يكون هناك انحلال أخلاقي، وإباحية وشذوذ، يكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ولا يكون هذا المرض، و لكن هذا المرض شاءته حكمة الله، قال:
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}
(سورة الروم: الآية 41)
لماذا؟ قال:
{لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
(سورة الروم: الآية 41)
واضح تماما، معنى ذلك ما منا أحد إلا تولى الله تربيته، إما أن يخيفه، وإما أن يوهمه بشبح مصيبة ساحق إما أن يعالجه من خلال صحته، من خلال دخله، من خلال عمله، من خلال زوجته، أولاده، من خلال علاقاته الخارجية، لا بد من التربية:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
(سورة الفاتحة: الآية 2)