فهرس الكتاب

الصفحة 2768 من 22028

لا بد من مثل أضربه كثيرا، لو أنك مدير مؤسسة، وعينت موظفا، واشترطت عليه أن هناك مدة للتجريب، فإما أن تفصله وإما أن تقبله، المدير في هذه المدة مهمته إحصاء الأخطاء، فإذا بلغت حدا غير معقول صرفه، واستبدل به آخر، لو أن هذا الموظف هو ابنه، مهمة المدير حينئذ ليست إحصاء الأخطاء، ولكنها معالجة الأخطاء، فكلما أخطأ بدافع رحمة، كلما أخطأ يأتي به، يوضح له، ينبهه، يبين له الصواب، هذا شأن الرحيم، شأن القوي إحصاء الأخطاء، شأن الرحيم معالجة الأخطاء، فالإنسان لو أن الله كلفه حمل الأمانة نصب له الكون دالا عليه، وعلى كماله، وعلى وحدانيته، وعلى وجوده، أرسل له الأنبياء والكتب، وأعطاه عقلا، وأعطاه فطرة، وأعطاه اختيارا، و أعطاه شهوة، و أعطاه كل حاجاته للتكليف، وانتهى الأمر، لوجدت أن معظم الناس استحقوا النار أبدا مؤبدا، لكن الله يسوق لبعض الخلائق شدة، يقتر عليهم في الرزق أحيانا، يسوق لهم بعض الشدائد، يصيبهم بالجفاف أحيانا، يصيبهم بحكم قاهر أحيانا، قال تعالى:

{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}

(سورة الأنعام: الآية 65)

هذا كله من أجل التربية، هناك دليل أقوى، قال تعالى:

{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}

(سورة الروم: الآية 41)

لا يمكن أن يكون هناك فساد من قِبَل الله عزوجل، كماله مطلق، فكل شيء يسيره الله عزوجل كمال مطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت