فهرس الكتاب

الصفحة 2756 من 22028

ألا تخافوا في المستقبل، ألاّ تحزنوا الماضي، وإذا تقدمت بإنسان السن، وكان في شبابه غارقًا في الملذات يتحسر على شبابه، دائمًا في حسرة، وإذا كانت الأخبار غير سارة فهو خائف من المستقبل، يا ترى نبقى في بيتنا أم لا نبقى؟ يا ترى هل يصبح معنا مرض عضال؟ كيف نموت؟ هذا مات موتات قبل أن يموت، أما المؤمن فواثق من رحمة الله، قال تعالى:

{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}

(سورة التوبة: الآية 51)

إذًا:

{يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}

(سورة آل عمران: الآية 171)

لابد من الصبر على فقْد الأحبة:

مرة عثرت على حديث شريف رائع، أن أحد الصحابة كان يضع ابنه في حجره أمام رسول الله، وكان ابنه وسيم الصورة، النبي أراد أن يؤنسه فقال: يا فلان، أتحبه؟ قال: والله أحبك الله يا رسول الله كما أحبه، يبدو أنه يحبه حبًا عاليًا، فدعا للنبي أن يحبه الله كما يحبه، بعد حين افتقده النبي، فسأل عنه، قالوا: ابنه هلك، مات، فالنبي استدعاه، وعزاه، وقال له: يا فلان أيهما أحب إليك أن تمتع به عمرك، أو أن يسبقك إلى الجنة؟ فأي باب من أبوابها فتحها لك، قال: بل يسبقني إلى الجنة، قال: هي لك.

أنا تعليقي الآن: مؤمنان عندهم ولدان وسيمان يملآن البيت بهجة، مؤمن استمتع بابنه طول حياته، كبر ابنه، وصار شابًا وولدًا بارًّا حتى آخر لحظة في حياته، والمؤمن الثاني مات ابنه، وهو في سن صغيرة، المؤمن الثاني صبر، وقال: حسبي الله ونعم الوكيل، هل من المعقول ألاّ يكون ثمة تعويض للثاني؟ يوجد عدل، هذا ما صبر، والثاني صبر، معنى هذا أن كل شيء بحسابه، فإذا كان الإنسان يعاني في الدنيا ما يعاني، وكان مؤمنًا فله عند الله عطاء كبير، فالعبرة الغنى والفقر بعد العرض على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت