فهرس الكتاب

الصفحة 2738 من 22028

أنا ضربت مثلا قبل قليل: الأب المثقف الطبيب الجراح يجتمع فيه العلم والرحمة، فحينما ترى الأب وابنه على طاولة العملية يرى ويسمع وهو صامت، معنى ذلك أن هذا الذي يجري بعلمه وتوجيهه، وبرحمته، ولحكمة بالغة بالغةٍ:

{وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ}

(سورة آل عمران: الآية 166)

إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، ولكن عافيتك أوسع لي، حجم أي مصيبة عند الله بأدق دقائقها، بأدق ميزاتها، لماذا ساق الله هذه المصيبة؟ لأن الله عزوجل أول هدف من أهداف الدنيا أنه دار ابتلاء، لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي.

وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا

قال تعالى:

{وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا}

(سورة آل عمران: الآية 167)

إذًا الموضوع موضوع فرز، قال تعالى:

{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}

(سورة آل عمران: الآية 179)

ضرورة الفرز والامتحان كما في غزوة أُحُدٍ:

الموضوع موضوع فرز.

شيء آخر في هذا الفرز ينكشف الإنسان في وقت مبكر، فلعله يصحو، إذا ألِفَ طالبٌ أن يغش في الامتحان، ولم يكشفه، يستمرئ هذه الطريقة فلا يدرس، ويأخذ شهادة بشكل مزوّر، وقد يؤذي الناس بشهادته، فإذا كُشف الطالب الذي يغش في الامتحان في وقت مبكر، وتلقى عقابا أليما، وارتدع عن هذا، أليس في هذا خير له ولمجتمعه؟

إذًا:

{وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا}

(سورة آل عمران: الآية 167)

هناك منافقون ما كانوا ظاهرين، فلما ساق الله هذه المصيبة، فلما انهزم المنافقون في أحُد ظهر نفاقهم وجبنهم وتخليهم عن رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت