الحاجة ماسّة إلى هذه الآية بسبب طبيعة العصر:
بالمناسبة أيها الإخوة، يبدو أننا نحن نعيش عصرا غريبا جدا، هذا التواصل بين البشر، وارتباط المصالح بين المجتمعات جعل العالم بعد أن كان قرية صار العالم بيتا، وبعد أن كان بيتا صار غرفة، العالم الآن كله غرفة واحدة، من سلبيات هذا التشبيه أن كل شيء يحدث في طرف العالم يتأثر له المسلمون أيما تأثر في الطرف الثاني، طبيعة ها العصر عجيبة، هناك قطب واحد وقوي، ولا يرحم، وكل ما يجري في العالم ينتقل أثره إلى كل أنحاء الأرض، لذلك ما من حدث يقع في طرف الدنيا الآخر إلا و له انعكاس في أي مكان في العالم، لذلك هذه الآية نحن الآن في أمسّ الحاجة إليها:
{وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ}
(سورة آل عمران: الآية 166)
كل شيء وقع عن علم وحكمة:
شيء وقع، رهيب غيّر مجرى التاريخ بإذن الله، زلزال هدم مدينة بإذن الله، بركان أحرق قرية بإذن الله، جفاف أمات الحرث والنسل، بإذن الله، ليس معنى هذا أنا لا نتألم نحن، نتألم، ولكن لا نتهم الله في حكمته، ولنصبر، ونغير ونصحح، و نتوب، ولكن لا يحملنا ما جرى على أن نشك في حكمة الله ورحمته، وفي وحدانيته.
{وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ}
(سورة آل عمران: الآية 166)
أتمنى أن أضع بعض الأمثلة بين أيديكم: أب، ورحمة الأب لا يُشك فيها إطلاقا، وعالم، وطبيب جراح، وقد التهبت زائدة ابنه، ولا بد من إجراء عملية فورية، لو أن هذا الأب الطبيب الجراح أخذ ابنه إلى المستشفى، وأعطى أمرا لمساعديه أن يفتحوا بطن الابن، خدروه، و جاؤوا بالمشرط، وفتح البطن، وهو ينظر، لو أن واحدا يراقب سكوت الأب، فهناك حكمة بالغة جدا، لأن الأب عالم رحيم في آن واحد، قد تجد عالما لا يرحمك، وقد تجد رحيما لا يعلم حالك.