الفضل العظيم أن تعرف الله، الفضل العظيم أن تعرف سر وجودك، الفضل العظيم أن تعرف غاية وجودك، الفضل العظيم أن توقع حركتك وفق منهج الله، الفضل العظيم أن يكون لك عمل صالح يصلح للعرض على الله، هذا الفضل العظيم، شق على صدر الناس الآن ما هو الفضل العظيم؟ يكون له دخل فلكي، يركب مركبة راقية جدًا ثمنها أربعة وعشرون مليونًا، يسكن منزلا فخمًا جدًا، فيه كل وسائل الراحة، يكن له مكانة عالية، هذا الفضل العظيم عنده، كل هذا الفضل عند الناس فضل دنيوي ينتهي كليًا عند الموت، وكل شيء يجمعه الإنسان في الدنيا يخسره في ثانية واحدة، لذلك هذا الدين حينما نلغي منه التزكية، ونلغي منه معرفة الله عز وجل، ويبقى أحكامًا، وأفكارًا، وكتبًا، ومجلدات، ومؤتمرات، الحقيقة المظاهر قوية وصارخة، المظاهر الإسلامية قوية وصارخة.
والله دخلت إلى مسجد في الدار البيضاء كلّف مليار دولار، مئذنته جامعة، أعلى مئذنة في العالم، مساحة المئذنة جامعة، كل طابق قسم ـ هذه مئذنة ـ بني على ساحل البحر، قالوا فيه:
{وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}
(سورة هود: الآية 7)
المصلي، وهو في الحرم يرى أمواج البحر في فتحات صغيرة في البلور، مسجد كلّف ألف مليون دولار، أي مليار دولار، أقسم لي أحدهم زار المغرب، وصلى الجمعة في هذا المسجد، أقسم لي بالله لا يوجد فيه نصف صف، في خطبة الجمعة، العبرة لا بهذه المظاهر، مظاهر إسلامية كبيرة جدًا، مؤتمرات، حضرت عدة مؤتمرات، كل دولة لها علم، و لها مرافقة، ولها جناح في الفندق، شيء فخم جدًا، ولكن المحصلة ليس أمرنا بيدنا، ولعدونا علينا ألف سبيل وسبيل، النتيجة لسنا ممكنين في الأرض، لسنا مستخلفين، لسنا آمنين، تسمعون من حين لآخر كيف أن التهديدات تأتينا من كل جانب، هذا هو النصر العزيز:
{وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا}
(سورة الفتح: الآية 3)