أيها الإخوة، مقومات التكليف كافية، مقومات التكليف كون ناطق بوجود الله وكماله، ووحدانيته، وعظمته، وعقل مبرمج وفق نظام الكون، ومتوافق في مبادئه مع مبادئ الكون كمبدأ السببية، والغائية، وعدم التناقض، وفطرة تكشف لك الخطأ كشفًا ذاتيًا، وحرية اختيار كي يثمن عملك، وشهوة دافعة إلى الله عز وجل بها ترقى إلى رب الأرض والسماوات، هذه مقومات التكليف، وهي كافية كي تعرف الله، وكي تعرف أين أنت منه، وكافية أن تصل إلى الآخرة، وفوق هذا كله من الله علينا إذ بعث فينا رسولًا من أنفسنا.
كأن يضع الأب ابنه في أرقى مدرسة يدفع له أعلى قسط يهيئ له مركبةً تنقله من بيته إلى المدرسة، ويعطيه مبلغًا من المال كي ينفقه، يخصص له غرفة خاصة ليدرس فيها، يهيئ له كل السبل، وفوق هذا وذاك هيأ له أساتذةً يأتون إلى بيته ليعلموه فضلًا، عما تعلمه المدرسة هذا عطاء هائل.
{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ}
مهمة الرسول:
الرسالة التي تمثلت برسول الله صلى الله عليه وسلم لها مهمتان كبيرتان المهمة الأولى هي التبليغ، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}
(سورة المائدة: الآية 67)
فإن لم تفعل فما بلغت رسالته، لكن المهمة الأكبر أن يكون النبي قدوةً لنا، إنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر، انتصر على نفسه فكان سيد البشر، النبي عليه الصلاة والسلام حينما يكون بشرًا مثلنا، قال تعالى:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}
(سورة الكهف: الآية 110)
الرسول بشر تجري عليه خصائص البشر:
وحينما تجري عليه كل خصائص البشر، وحينما يتنصر على بشريته، ويسمو إلى ربه هو حجة قاطعة على أن هذا التشريع واقعي، وفي إمكان كل منا، وهو قابل للتطبيق، كل إنسان يقول: إن هذا التشريع ليس واقعيًا يصعب تطبيقه ليس لهذا الزمان، فهو يرفض كلام الله عز وجل حينما يقول: