التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس (47 - 60) : تفسير الآيتان 161 - 162
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001 - 10 - 26
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس السابع والأربعين من دروس سورة آل عمران، ومع الآية الرابعة والستين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
(سورة آل عمران: الآية 164)
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ
هذه الآية منهج للدعوة إلى الله:
1 ـ هذه الآية منهج للدعوة إلى الله:
أيها الإخوة الكرام، هذه الآية في هذه السورة تعد منهجًا للدعوة إلى الله.
كلمة:
{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}
الله أمَرَ في القرآن بالنظر في الكون:
أي أنه تفضل عليهم بما هو فوق حقهم، حقهم خلق كونًا واسع الأرجاء، كل شيء فيه آية تدل عليه، تدل على وجوده، وعلى وحدانيته، وعلى كماله، وقد أمرنا أن ننظر في خلق السماوات والأرض، وأمرنا أن ننظر فيما خلقنا منه،
قال تعالى:
{فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ}
(سورة الطارق: الآية 5)
أمرنا أن ننظر فيما نأكل وما نشرب، قال تعالى:
{فَلْيَنْظُرْ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ}
(سورة عبس)