ولو أردنا أن نوسع الدائرة قليلًا، المؤمن الحقيقي يعلم أن الله حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأنه لا إله إلا الله، وأن الأمر كله بيد الله، هل يمكن أن يأكل درهمًا حرامًا، مستحيل أيضًا، لذلك من أروع ما قرأت أنه من أساء الظن بأخيه فكأنما أساء الظن بربه، فقد أختصم مع أخ لي أحيانًا، لكن لا تحملني هذه الخصومة على أن أتهم أمانته، ولا على أن أتهم عقيدته، هذا حفظ، النبي معصوم بمفرده، بينما الولي محفوظ، ومعنى محفوظ أي لا يصر على صغيرة، ولا يرتكب كبيرة، فإذا بدرت منه صغيرة سرعان ما يتوب، وسرعان ما يراجع نفسه.
{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ}
وفي قراءة"أن يُغل"ـ"أن يَغُل"أن يرتكب معصية الغل، يعني الخيانة.
بالمناسبة عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ) )
[أخرجه أحمد في مسنده عن أبي أمامة]
إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ! إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ! إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ!
أيضًا مستحيل لمؤمن أن يكذب، ومستحيل لمؤمن أن يخون، لكن هناك طباع أخرى، فقد يوجد في المؤمن، قد يكون عصبي المزاج، وقد يكون هادئًا جدًا، وقد تجده يحب العلاقات الاجتماعية، وقد تجده يحب العزلة، فهذه طباع لا تقدم ولا تؤخر، أما أن يرتكب المؤمن خيانة، أن يكذب، فهذا مستحيل، وألف ألف مستحيل، إذًا ينبغي أن تحسن الظن بأخيك، الطرف الآخر الذين يقفون في خندق آخر يسهل عليهم كثيرًا أن يتهموا المؤمن بأشنع الذنوب، يستحيل على المؤمن أن يأخذ ما ليس له، وأن يخون، بل إن الله عز وجل حينما قال:
{وَلَا يَزْنُونَ}
(سورة الفرقان: 68)
إذًا:
{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ}
بالفتح، أن يقع في معصية الغل، وفي قراءة ثانية: