فهرس الكتاب

الصفحة 2684 من 22028

(سورة الأحزاب: 10 ـ 11)

إن الصحابة الكرام عندهم شعور أن هذا نبي عظيم، وسوف ننتصر على الكفار، وسوف نفتح بلاد الغرب والشرق، وسوف نأخذ ثروة كسرى وقيصر، فلما جاء الأحزاب، وقد اجتمعوا على أن يستأصلوا المسلمون من جذورهم، لم تكن معركة الأحزاب معركة غلبة، بل كانت معركة استئصال:

{إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}

وأما الذين في قلوبهم مرض فقالوا:

{وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}

(سورة الأحزاب: 12)

بل إن بعضهم قال: أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته، ثم يقول الله عز وجل:

{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}

(سورة الأحزاب: 23)

فمعركة الخندق فرزت المؤمنين، والهجرة فرزت المؤمنين، وقصة الإسراء والمعراج فرزت المؤمنين، وكل حدث جلل في حياة المسلمين هو فرز للمؤمنين، هناك من يخاف، إذًا هو مشرك، هناك من لا يخاف إلا الله، إذا هو موحد، هناك من يجبن، هناك من يكون شجاعًا، هناك من يعمل عملا طيبًا، ما من حدث عام إلا وهو في حقيقته فرز للمؤمنين.

إذًا:

{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ}

مستحيل.

المؤمن الحقيقي لا يأكل المال الحرام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت