يقف على منبر، وينزل درجة، ويقول: ما كان الله ليراني أرى نفسي في مقام أبي بكر، ماذا فعل النبي؟ ربى أصحابًا، ربى أبطالًا الواحد منهم كألف، الآن المسلمون مليار ومئتا مليون، لذلك حينما يسقط المسلمون من عين الله يأتي من يتحكم فيهم، ومن يذلهم، ومن يأخذ أموالهم، ومن يوقع بينهم، وكأنهم ليسوا موجودين، المسلمون غائبون عن الساحة، أين هم هؤلاء المسلمون؟
أيها الإخوة الكرام، الأنبياء العظام تركوا أصحابًا عظامًا، ونحن نريد أن يكون المسلم شيئًا كبيرًا، كبيرًا بطاعته لله، كبيرًا بمحبته لله، كبيرًا بإخلاصه لله.
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}
(سورة آل عمران: الآية 159)
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
لو كنت منقطعًا عنا.
{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}
الفظاظة والغلظة تنفران الناس:
لو كنت منقطعًا عنا يمتلئ قلبنا قسوة، و إذا امتلأ قلبك قسوة كنت فظًا غليظًا، فيك قسوة، وفظاظة، وكبر، ولا يوجد رحمة:
{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}
معادلة رياضية: اتصال رحمة لين التفاف، انقطاع قسوة غلظة انفضاض، أليس هذا درسًا لكل داعية على وجه الأرض؟
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}
من أصول الدعوة: التزكية الأخلاقية:
أيها الإخوة الكرام، أتمنى أن يتتبع أحدكم الآيات المتعلقة بأصول الدعوة، مثلًا:
{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}