ما هذا؟! إنسان على وشك الموت، يمتلئ قلبه محبة لرسول الله، هذا لأخلاقه العالية، ورحمته بأصحابه، وبالتعبير الدقيق كانت مشكلة أصحابه مشكلته، وكانت أفراحهم أفراحه، وأتراحهم أتراحه، نحن بحاجة إلى الحب أيها الإخوة، بحاجة أن يحب بعضنا بعضًا، بحاجة إلى تعاون، بحاجة إلى البذل، إلى التضحية، بحاجة أن تشعر أنه لست وحدك في الحياة، كل المؤمنين لك، وأنت للكل، كلهم لك بإمكاناتهم، بخبراتهم، وأنت لهم جميعًا.
هذا المجتمع كل شيء مادي موجود بشكل صارخ جامعات، مؤلفات، محاضرات، مؤتمرات، مساجد، مطبوعات، كل شيء مادي في الإسلام موجود بشكل صارخ، لكن روح الإسلام هذا الحب بين المؤمنين، هذه التضحية، والإيثار.
مد يدك لأبايعك، كذا قال الصديق لسيدنا عمر، قال عمر: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا كنت أميرًا على قوم فيهم أبو بكر، قال له: أنت يا عمر أقوى مني، قال: أنت يا أبا بكر أفضل مني، قال: قوتي إلى فضلك.
أيعقل أن يكون مع أصحابه سيدنا عمر، وأن يقول أحدهم تقربًا إليه: والله يا أمير المؤمنين ما رأينا خيرًا منك بعد رسول الله، فإذا به يحد بصره إليهم، إلى درجة أنه كان يقطعهم وَاحدًا واحدًا، إلى أن قال أحدهم: لا والله قد رأينا من هو خير منك، قال: من هو؟ قال: أبو بكر، فقال هذا الخليفة العظيم: كذبتم جميعًا وصدق، عد سكوتهم كذبًا، قال: كنت والله أضل من بعيري، وكان أبو بكر أطيب من
ريح المسك، ما هذه الموضوعية؟