دخل مرة أحد على ملك ليعظه، قال: سأعظك، وأغلظ عليك، قال له: ولمَ الغلظة؟ لقد أرسل الله من هو خير منك إلى من هو شر مني، أرسل موسى إلى فرعون، فقال:
{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}
لماذا التف الناس حول رسول الله؟ لأخلاقه فقط، لخلقه كان واحدًا من أصحابه، وما سحب يده من مصافح، ولا رُئي مادًا رجليه بين أصحابه قط، وكان لا يمدح طعامًا، ولا يذمه، وكان يقبل العذر، ويأكل مع الخادم، وكانت توقفه امرأة مسكينة في الطريق فيقف معها طويلًا.
رأى رجلًا في المسجد قال: من أنت؟ قال: أنا عدي بن حاتم، مالك من ملوك الجزيرة، أخذه إلى بيته صلى الله عليه وسلم، ودفع له وسادة من أدم محشوة ليفًا قال: اجلس عليها، قال: أنا، قال: بل أنت قال: فجلست عليها، وجلس هو على الأرض، قال: إيه يا عدي بن حاتم ألم تكن ركوسيًا، وهو دين بين النصرانية والمجوسية؟ قال: نعم، قال: أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع؟ قال: بلى، قال: فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك، أرأيت إلى هذا المنطق الصارم، يناقشه بدينه قال: يا عدي، لعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، أصحابه فقراء، وايم الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعله يا عدي إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوهم، كما هو الآن، وأيم الله ليوشكن أن تسمع بالمرأة البابلية تحج البيت على بعيرها لا تخاف، وايم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البابلية مفتحةً للعرب، ولقد عاش عدي ورأى كل ذلك.
[ورد في الأثر]
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}
هذا الإنسان كيف يحبك، كيف يحترمك؟ كيف يتعلق بك؟ كيف يصغي إليك؟