بعضهم اقترح على النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يبقى في المدينة، ولكن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استجاب لنفر من أصحاب رسول الله الذين أرادوا أن يلقوا العدو خارج المدينة، فارتدى درعه وخرج، لم شعروا أنهم طلبوا منه شيئًا لعله لا يريده، فخجلوا، فكان عليه الصلاة والسلام إذا سار لم يلتفت، فخرج، والتقى بالعدو في أحد، هؤلاء المنافقون حكى الله قوله فقال:
{هَلْ لَنَا مِنْ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ}
4 ـ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
يعني ما سمع كلامنا، ولا استجاب لنصحنا.
{قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ}
(سورة آل عمران: 154)
الأمر كله لله، بالمناسبة هنا محل ذكر، أن الشيء إذا وقع أراده الله، بصرف النظر عن أن الذي أوقعه كان مريدًا، أو غير مريد، حكيمًا كان، أو غير حكيم، صالحًا كان أو طالحًا، خيرًا كان أو مجرمًا، ما دام وقع الذي وقع فقد أراده الله، هذا نظام التوحيد، لا يقع شيء في ملكه إلا أراده.
{قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ}
هذه الذكرى وحدها أيها الإخوة تجعلك لا تندم أبدًا، ما دام الشيء وقع أراده الله، لحكمة أعرفها أو لا أعرفها.
{قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ}
لأن النبي خرج إليهم، والتقى بهم، ولم يحصل ما يريد من النصر، الله عز وجل قال:
{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
(سورة آل عمران: 140)
لو أن الله كتب النصر المستمر للمسلمين إلى أبد الآبدين لدخل في الإسلام كل منافقي الأرض، ولو أنه كتب عليهم ألا لا يتنصروا لانفضَّ عنه كل أهل الأرض، قال الله:
{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
(سورة آل عمران: 140)
يعني في الحياة الدنيا تارة تنتصر، وإذا كان هناك خطأ لا تنتصر.
5 ـ إن لم ننتصر فهناك خلل فينا تجب مراجعته: