{فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}
(سورة فصلت: الآية 11)
الملك والجماد مسير، أما الإنسان فمخير.
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
(سورة الأحزاب الآية: 72)
أنت مخير، لو شاء الله أن يأخذ منك اختيارك، لو شاء الله أن يعطّل هذه الميزة الكبيرة فيك وأراد أن يجبرك على شيء ما، لو أراد أن يجعلك كبقية المخلوقات مسيرًا لما أجبرك إلا على الهدى، أنت مخير، لو أراد الله إلغاء اختيارك، وأن يسيرك لما سيرك إلا إلى الهدى، هذا المعنى:
{وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}
ليس معنى ذلك أن الله لم يشأ أن يهدي الناس، قال تعالى:
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
(سورة هود: الآية 119)
حينما تعرف الله عز وجل تفسّر كل الآيات المتشابهة بما يليق بكمال الله عز وجل، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ ) )
[مسلم، وأحمد]
ظاهر الحديث أن الذنب لابد منه، وإلاّ نهلك، يجب أن نرتكب الذنوب، هذا غير مقبول، لو لم تذنبوا، أي إذا بلغ مستوى إيمانكم أنكم تذنبون، ولا تشعرون بذنوبكم، ولا تتأثرون لها، ولا تتألمون من فعلها، ولا تندمون على فعلها، فأنتم ميتون، ولذهب الله بكم.
من هو الحي؟ الذي إذا أذنب لم ينم الليل، إذا اغتاب راجع نفسه، إذا تكلم كلمة قاسية راجع نفسه، واعتذر، واستغفر، هذا الذي يشعر بذنبه فيه حياة.