(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ) )
[سنن ابن ماجة]
ينبغي أن تفهم النصوص فهمًا يليق بكمال الله.
أضرب لكم أمثلة: يقول الله عز وجل:
{وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}
(سورة السجدة: 13)
لو أن الإنسان غير متمرس في فهم كلام الله، فهم هذه الآية على ظاهرها، فهمهًا فهمًا بدائيًا.
{وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}
ولكننا لم نشأ، كان من الممكن أن يهتدي جميع الناس، ولكن شاء الله أن يكونوا ضالين، هل تقبل هذا من الله عز وجل؟ هل تقبل من أب عادي أن يكون خيرُ ابنه بيده ويمنعه؟ لا ليس هذا هو المعنى.
إنّ العباد حينما ينسبون أخطاءهم إلى الله بدعوى أنهم مجبورون عليها، كلما رأيت شارب خمر يقول: طاسات معدودة في أماكن محدودة، الله قدر عليه شرب الخمر، تجد إنسانًا يأكل المال الحرام يقول: هكذا ترتيبه، دائمًا الإنسان الكافر المنافق يعزو سيئاته إلى الله من باب القضاء والقدر، فالله رد عليهم: لو شئنا يا عبادي أن نسلبكم اختياركم، ونلغي تكليفكم، ونجبركم على عمل ما، لما أجبرناكم إلا على الهدى، ولو شئنا أن تكونوا مقهورين أنتم مخيرون، ما سوى الإنس والجن مسيّر.