(( فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ ) )
[البخاري عن ابن عباس]
هذه المفارقة ما فهمها، هذا سيد الخلق حبيب الحق ينام على حصير، وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير؟ قال: يا عمر، أما ترضى أن تكون الدنيا لهم، والآخرة لنا؟ قال: يا عمر أفي شك أنت من هذا الأمر؟ قال: يا عمر إنما هي نبوة، وليست ملكًا، أنا لست ملكًا، والنبي قدوة، من جوّز على الله عز وجل أن يعذب أولياءه مع إحسانه، وإخلاصه، ويساوي بينه وبين أعدائه فقد ظن به ظن السوء، ومن ظن أن الله يترك خلقه سدى معطلين من الأمر والنهي، يقول: ترك أناس لا أنبياء ولا رسل غافلون، الله عز وجل قال:
{وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}
(سورة الرعد: 7)
لا يمكن أن تنقطع رسالاته جل جلاله، لكن لماذا جعل النبي الكريم خاتم الأنبياء؟ لأنه علم أن سيكون العالم كله غرفة صغيرة.
والله ذهبت إلى أماكن بعيدة جدًا في الأرض، كل علماء المسلمين تسمع دروسهم هناك من دون استثناء، الآن أصبح العالم قرية صغيرة، أينما ذهبت تجد القرآن، والسنة، والعلماء، والمحاضرات، والأشرطة، والأفلام، والمؤتمرات، فهذا الأمر يصل إلى كل مكان.
قال: من ظن أن يترك خلقه سدى معطلين من الأمر، والنهي، ولا يرسل إليهم رسله، ولا ينزل عليهم كتبه، بل يتركهم هملًا كالأنعام فقد ظن به ظن السوء.
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ}
(سورة الأنفال: من الآية 23)
لو أنه أسمعهم، وليس فيهم خير.
{وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}
(سورة الأنفال: من الآية 23)
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
(سورة الليل: 12)