قال:"ومن جوّز على الله، أي قبل من الله أن يعذب أولياءه مع إحسانهم، وإخلاصهم، ويسوي بينهم، وبين أعدائه فقد ظنوا به ظن السوء".
والله مرة قال لي واحد: كلما دعونا على أعدائنا ازدادوا قوة، قلت له: شيء جيد والله، إنه يظن بالله ظن السوء، لكن الله يملي للظالم، ويستدرجه من حيث لا يعلم، وقد قيل: إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك، وأنت تعصيه فاحذره.
هذا الإنسان خارج العناية المشددة، وهذا كلام دقيق: إن رأيت الله يتابعك كلما زلّت قدمك يعاقبك، كلما انحرفت سيرتك شدد عليك، فاشكر الله عز وجل لأنك ضمن العناية المشددة.
لا توازن نفسك مع أهل الدنيا:
لو أن طالبًا شكا إلى صديق له خارج المدرسة، قال له: أنا مرهق بالدراسة، ووالدي شديد جدًا، والأساتذة كثر، والوظائف مرهقة، والكتب ضخمة، والفحوص شديدة، والأسئلة صعبة، ولا أنام الليل، فقال له الثاني الذي هو خارج المدرسة: أنا مرتاح جدًا، أستيقظ الظهر، آكل، وألعب مع رفاقي، ونذهب إلى السينما، مسكين أنت، لكن من المسكين حقيقة؟ الثاني المتفلت، هذا في المدرسة ينتظره مستقبل باهر، هذا ينتظره مستقبل مظلم، فلا توازن نفسك مع أهل الدنيا، هذه الموازنة فيها خطأ كبير، أهل الدنيا أحيانًا تنطبق عليهم الآية الكريمة:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}
(سورة الأنعام)
سيدنا عمر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اضطجع على حصير، وقد أثّر على خده الشريف فبكى، قال: