فهرس الكتاب

الصفحة 2611 من 22028

ظن السوء منتشر أشد الانتشار. مرة قرأت كلمة في مجلة: أنت ضعيف لأنك أخلاقي، وأنت أخلاقي لأنك ضعيف، هذا كلام خطير جدًا، في العالم الغربي ولاسيما في هذه الدولة العملاقة يقولون مثل عندهم كالفاتحة عندنا: أنت قوي، إذًا أنت على حق، القوة تصنع الحق، خذ أموال الناس بالباطل، لأنك قوي، هذا هو الحق، قيل في هذه الأيام: القوة من دون حيلة تدمر صاحبها، هذا الذي وقع قوة وعنجهية، وغطرسة، وتجاهل لحقوق الآخرين، أدى هذا كله إلى شيء لا تحمد عقباه.

{ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّارِ}

(سورة ص: 27)

أكثر الناس يظنون بالله غير الحق ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، تكون أنت في وضع مريح، لو أنك رأيت طفلًا مصابًا بمرض عضال تعترض على الله، لماذا أصابه هكذا؟ ما ذنبه؟ الإنسان أحيانًا يتجاوز سوء ظنه لا إلى ما يفعله الله به، بل إلى ما يفعله بغيره.

أنا لا أنسى أن مقابلة جرت بين أحد من يعمل في الإعلام في البوسنة ومفتي البوسنة، قال كلامًا خطيرًا:"لا تعتبوا على الله من أجلنا، يخاطب المسلمين في المشرق، نحن لسنا مسلمين، نأكل الخنزير، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونشرب الخمر، بعد هذه الشدة الشديدة أصبحنا مسلمين".

أحيانًا يصاب إنسان بمصيبة بالغةٍ بالِغةٍ، وعقب هذه المصيبة يستقيم على أمر الله، فلا تعرف حكمة المصائب إلا من نتائجها، فهي في أثناء وقوعها مؤلمة جدًا، لكن لولا هذه المصيبة لما كنت بهذا الحال.

قال:"ولا يسلم من هذا الظن السوء إلا من عرف الله، وعرف أسماءه، وصفاته، وعرف موجب حمده وحكمته، فمن قنط من رحمة الله تعالى، ويئس من روحه فقد ظن به ظن السوء"، فكل إنسان يقول: انتهينا هذا إنسان يظن بالله غير الحق ظنًا الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت