فهرس الكتاب

الصفحة 2614 من 22028

تولى الله بنفسه الهدى، وكلمة على إذا أضيفت إلى لفظ الجلالة، هذا هو الإلزام الذاتي، ألزم نفسه جل جلاله أن يهدي الخلق، يهديهم بالكون، ويهديهم بالقرآن، وبالرسل، وبالأنبياء، وبالدعاة، وبالمعالجة النفسية المباشرة، وبالمصائب، وبأفعاله ... ومن ظن أنه لن يجمع عبيده بعد موتهم للثواب والعقاب.

يقول: والله فلان غني، رأى ليلة القدر، هذا كلام فيه كفر، وفلان فقير مسكين راحت عليه، لا يرى شيء.

هذا أيضا سوء ظن بالله فاحذره:

ومن ظن أنه لن يجمع عبيده بعد موتهم للثواب والعقاب في دار يجازى فيها المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، ويبين لخلقه حقيقة ما اختلفوا فيه، وليظهروا للعالمين كلهم صدقه وصدق رسله، وأن أعداءه كانوا هم الكاذبين، فقد ظن به ظن السوء، ما الذي يريحك؟ أنه يوجد بعد الموت حياة أبدية.

رجل فقير دخله محدود، مجهول، في التعتيم، لا أحد يعرفه، لكنه يطيع الله ورسوله، وإنسان آخر كافر من هؤلاء الطغاة، الذين يكيدون لأهل الأرض، كافر، جميل الصورة، قوي، ذو صحة جيدة، يتربع على أعلى منصب في العالم مثلًا، فهذا لا شيء، وذاك كل شيء، العبرة بعد الموت، هذا الذي تظنه لا شيء في الجنة، وهذا الذي تظنه كل شيء في النار، لمجرد أن تظن أن هذه الدنيا هي كل شيء، أنت لا تعرف الله، السبب لأن الحظوظ متفاوتة، امرأة وسيمة، يتزوجها غني كبير، وامرأة تتمنى أن تتزوج، فلا تجد الزوج، ما ذنب هذه؟ هكذا خلقها الله عز وجل، لو لم يكن هناك دار آخرة تسوى فيها السحابات، إنسان تمتع بغنى فاحش، أكل ما لذّ، وطاب، وسكن في أجمل البيوت، وركب أجمل المركبات، وإنسان يتمنى أن يأكل قطعة لحم في الشهر لا يجدها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت