وكل واحد الآن يقول، المسلمون انتهوا، لأن كل قوى الشر ضدهم، الله جل جلاله لا يتخلى عنهم، قل هذه المقولة دائمًا: لا تقلق على هذا الدين، إنه دين الله، هذا الدين شأنه كشأن وقود سائل ملتهب، كلما أردت أن تقمعه كأنك أردت أن تطفئه بالزيت! والزيت يزيده لهبًا، اعتقد أنه ما ضر السحاب نبح الكلاب، وما ضر البحر أن ألقى فيه غلام بحجر، ولو تحول الناس جميعًا إلى كنّاسين ليثيروا الغبار على الإسلام ما أثاروه إلا على أنفسهم، ويبقى الإسلام هو الإسلام، ولكن إن رأيت أن الله سبحانه وتعالى لا ينصر المسلمين فلعلة في المسلمين، لأنهم نقضوا عهد الله وعهد رسوله، لأنهم ما عبدوه حق العبادة، لأنهم أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، ولو كانوا كما أراد الله عز وجل لرأيتم من الآيات مالا يصدق.
{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}
شيء خطير جدًا أن تظن بالله ظن السوء، وظن الجاهلية، ومن ظن أن الله لا ينصر رسله، ولا يتم أمره، ولا يؤيد جنده، ولا يعليهم، ولا يظفرهم على أعدائهم، وأنه لا ينصر دينه، ولا كتابه، وأنه يقوي الشرك على التوحيد، والباطل على الحق إدالة مستقرة، ويضمحل معها التوحيد والحق اضمحلالًا، ولا يقوم بعده أبدًا فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية.
مرة ثانية أيها الإخوة الكرام، هذا الدين دين الله، والله سبحانه وتعالى يتولى نصرهم، ولو شاء ربك لانتصر منهم، إذا تدخل الله أمره كن فيكون، لكن أراد أن يكسبنا شرف نصر هذا الدين:
{وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ}
(سورة محمد الآية: 4)