والله أيها الإخوة، هناك كلمات يتلفظ بها العامة هي الكفر بعينه، يقولون: الله يعطي الحلاوة للذي ليس له أضراس، الله ليس حكيما، هذا الكلام هو الكفر بعينه، من ظن أن الله لا ينصر رسوله، من ظن أنه يتخلى عن رسوله، وبالتالي يتخلى عن المؤمنين، من ظن أن هذا الذي وقع ليس بقضاء الله وقدره، من ظن أن هذا الذي وقع بقضاء الله وقدره لا حكمة فيه، يقول: سبحان الله! يأتي المسلم بجهل شديد، يصف شيئًا غير مقبول، ويقول: سبحان الله! هذا الذي وقع، يجب أن تعتقد أن الذي وقعَ وقَعَ بقضاء الله وقدره.
في أثناء الهجرة أبيح دم النبي، ووضعت مائة ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا، فلما تبعه سراقة، وكان يطمع بالمائة ناقة قال له النبي عليه الصلاة والسلام: كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟
ما معنى ذلك؟ يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام واثق أنه سيصل إلى المدينة، لأن الله لابد أن يتم أمره، ولابد أن يؤسس دولة، ولابد أن تنتشر هذه الدعوة في الآفاق، والله وصلت إلى أقصى مدينة في العالم شرق جنوب سيدني بأسترالية، رأيت فيها المساجد، ورأيت فيها جالية إسلامية، وإذاعة للقرآن الكريم، ودروس العلم تنتشر هناك، سبحان الله! ر هذا مصداق قول النبي:
(( يبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ) )
[ابن حبان]
أي مكان على سطح الأرض فيه ليل ونهار ستبلغه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلابد أن يتم الله رسالته.
ماذا قال الله عز وجل؟ قال:
{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ}
(سورة الفتح: الآية 6)
3 ـ الذي يسيء الظن بالله يتخلى الله عنه: