يقول الإمام الجليل، وقد فسر هذا الظن الذي لا يليق بالله سبحانه وتعالى فسر هذه الآية بأنه من ظن أن الله لا ينصر رسوله، وأن أمر هذا النبي سيضمحل، وأنه يسلمه للقتل، فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية، كتطبيق عملي من يقول الآن: المسلمون انتهوا، لأن كل قوى الشر تحاربهم، وتلصق أشد التهم بهم ظلمًا وعدوانًا، فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية، الله جل جلاله لا يتخلى عن دينه ولا يتخلى عن عباده الطيبين الطاهرين.
قد يقع إنسان غير مسلم عملا فينسب إليه فقط، أما إذا وقع العمل على يد مسلم فينسب إلى إسلامه، هكذا ظلمًا وعدوانًا، فمن ظن أن الله سبحناه وتعالى لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وأنه يسلمه للقتل، فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية.
ومن ظن أن ما أصابهم يوم أحد لم يكن بقضائه وقدره، الله عز وجل خلق وترك، خلق قويًا وضعيفًا، وتركهم وشأنهم، فالقوي يأكل الضعيف، والغني يمتص دم الفقير، ومن ملك من الدنيا حظوظًا عالية تمتع بالحياة وحده، واستغل الآخرين كل شيء وقع أراده الله، لا يمكن أن يقع في الكون شيء لا يريده الله، إنه دائمًا تستوعب خطة الله خطة أهل الدنيا، يضربون، ويسفكون الدماء، ويقتلون، ويُغيرون، لكن لو لم يكن الله مريدًا لهذا ما وقع، كل شيء وقع أراده الله.
كلّ شيء وقع فلحكمة بالغة:
لذلك اعتقدوا هذا الشيء اعتقادًا صحيحًا، لكل واقع حكمة، سواء أكان الموقع أحمق أم عاقلًا، خيرًا أم شريرًا ن فما دام الشيء قد وقع فقد أراده الله، ولحكمة بالِغةٍ بالغةٍ، ما دام هذا البناء قد تهاوى فلحكمة بالغَةٍ بالغةٍ بصرف النظر عما إذا كان الذين فعلوا هذا على حق أو على باطل، اعتقد هذا، كل شيء وقع أراده الله، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، ومن ظن أن هذا الذي وقع بقضاء الله وقدره، ولكن لا حكمة له فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية.