والله الذي لا إله إلا هو نحن لن نذق شيئًا إطلاقًا، كل ما تكلف به أن تأتي إلى الدرس فقط، وأن تصلي الخمس، هؤلاء الذين ضحوا بأموالهم في الهجرة، وتركوها كلها في مكة، إنسان يسكن في بلد، له بيت، وله مركز تجاري، وله مركبة، وله رصيد في بيته، يذهب بثيابه إلى بلد بعيدة، لا عمل، ولا بيت، ولا مكتب، هذه الهجرة، اقتلاع من الجذور، هؤلاء أصحاب رسول الله ضحوا بأموالهم، وأنفسهم، ووضعوا أرواحهم على أكفهم في سبيل الله، قطعت يده اليمنى، فحمل الراية باليسرى، قطعت اليسرى فحملها بعضديه، حتى قتل في سبيل الله، إنه سيدنا جعفر.
أحدهم جُرحت إصبعه، يحتاج إلى تعقيم، وإبرة ضد الكزاز، وقلق لجرح طفيف أصابه، أعرابي أسلم، ثم كانت غزوة، فشارك فيها، فانتصر المسلمون، أُعطي الغنيمة، قال: ما هذه؟ قال: غنيمة! قال: ما على هذا أسلمت، أنا أسلمت على الذبح.
نحن والله ما قدمنا شيئًا، والله نحن تمتعنا بالإسلام، نحن الإسلام رفعنا وحملنا، لكن أصحاب رسول الله حملوا الإسلام، وجاؤوا به إلينا وتجشموا المشاق.
رأت أنصارية أباها مقتولا في المعركة، ثم رأت ابنها، ثم رأت أخاها، ثم رأت زوجها، وتقول: ما فعل رسول الله؟ إلى أن رأته، واطمأنت على سلامته، فقالت: يا رسول الله كل مصيبة بعدك تهون.
هؤلاء أصحاب رسول الله بذلوا الغالي والرخيص، والنفس والنفيس،
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ ) )
[صحيح البخاري]
ويقول عليه الصلاة والسلام:
(( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) )
[ورد في الأثر]