فهرس الكتاب

الصفحة 2573 من 22028

أوحى ربك إلى الدنيا أن تشددي، وتكدري، وتضيقي على أوليائي حتى يحبوا لقائي، هذا الماس، أنا رأيت قطعة ماسٍ في متحف في استانبول قيل ثمنها: مائة وخمسون مليون دولار! بحجم البيضة، أكبر قياس! موضوعة في خزانة، وعليها إضاءة، فكأنها شمس، ما أصل الماس؟ فحم، لو أردت أن تشتري فحمًا مثل هذه القطعة قد تساوي نصف ليرة، تلك الماسة مائة وخمسون مليون دولار، كيف تحوّل الفحم إلى الماس؟ من شدة الضغط والحرارة، إذا ضغط الفحم ضغطًا ضغطا لا حدود له، وأصابته حرارة عالية جدًا يصبح ماسًا، الآن هناك ماس صناعي، تقريبًا يشبه الماس الطبيعي، لكن بالاستعمال يخبو وهجه ووضاءته، فالضغط الشديد، والحر الشديد يقلبان الفحم إلى ماس، هذا مثل مادي.

وأنت أيها المؤمن، هذا الضغط يؤدبك، ما هذا الأدب يا رسول الله؟ قال:

(( أدبني ربي، فأحسن تأديبي ) )

هذا الذي تراه مؤدبًا ساق الله له من الشدائد ما لا يعد، ولا يحصى، حتى أصبح دقيقًا، منضبطًا، أديبًا، متواضعًا، رحيمًا، وقّافًا عند كتاب الله.

فالعبرة لا أن تنجو من الامتحان، لكن العبرة أن تنجح في الامتحان، هذا كلام دقيق.

{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا}

أحيانًا تخور قوى الإنسان، ويهبط، ويُحبط، وييأس يستخذي، ويخضع، ويلين، لا الله معكم، ولن يتركم أعمالكم.

{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا}

5 ـ المؤمن الصادق لا تخور عزائمه عند الشدائد:

مؤمنون صادقون مخلصون، مؤمنون باعوا أنفسهم في سبيل الله، مؤمنون اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم، مؤمنون سخروا كل شيء في خدمة الحق، قال:

{فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت