والله أيها الإخوة، المؤمن الصادق مع الله في قلبه سكينة لو وزعت على أهل بلد لكفتهم، نحن نبحث عن السعادة بالمال، والمال محدود، وغير ميسور للجميع، نبحث عنها في البيت، في المرأة، في المركبة، في المنصب، لو علمنا حق العلم أن السعادة بين أيدينا بالاتصال بالله عز وجل، أنت إذا اتصلت بالله اتصلت بأهل الجمال بمنبع القوة، بمنبع السكينة، بمنبع الحلم، لذلك لا يمكن أن ترى مسلمًا مصليًا حقودًا، أو حسودًا، أو بخيلًا، أو جبانًا، أو لئيمًا، أو محتالًا، هذا مستحيل، إن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحب الله مخلوقًا منحه خلقًا حسنًا، لا يمكن أن يقبل اتصالا بالله مع البخل، واللؤم، والجبن، مستحيل، لذلك الذي يشد الناس إلى الدين ليس أفكاره، مع أنها أفكار منطقية ورائعة، لكن الذي يشد الناس إلى الدين أخلاق المؤمنين هذه دعوة قوية جدًا، دعوة صامتة لا تحتاج إلى كلام، الأمين يدعو إلى الله بصمت، الصادق يدعو إلى الله بصدقه، المتقن عمله يدعو إلى الله بإتقان عمله، الحليم يدعو إلى الله بحلمه.
فرق كبير بين التحدث عن القيم والأخلاق والاتصاف بها:
سهل جدًا أن تتغنى بالقيم، أو أن تتحدث عنها، أو أن تستمتع بالحديث عنها، لكن البطولة أن تعيشها.
ملاحظة طريفة: حدثني أخ: دخل عليهم أستاذ فألقى عليهم محاضرة في التواضع، شيء لا يصدق، الأدلة من القرآن، والسنّة، وأقوال العلماء، والقصص الرائعة عن التواضع، ثم دخل غرفة المدرسين، ووضع رجلًا على رجل، وترفع عن كل من حوله، وهو لا يشعر، حدثتنا عن التواضع حديثًا ممتعًا، لكنك لست متواضعًا، هذه المشكلة، الأخلاق ينبغي أن تعيشها، لا أن تتحدث عنها، فالحديث عنها سهل جدًا، لذلك كفر الناس بالمواعظ، إن أردت أن تحتقر متكلمًا، أخي لا تعظنا، بلا وعظ، مع أن الوعظ كلمة قرآنية:
{وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا}