فهرس الكتاب

الصفحة 2555 من 22028

أنا لا أخيفكم، لا والله، لكن لا أطمّعكم بشيء كالسراب، الجنة تحتاج إلى جهد كبير، حتى تضع إلى جانب اسمك حرف دال فقط كم سنة تدرس؟ ومع كم أستاذ تلتقي، وكم من كتاب تقرأ؟ وكم من بحث تعيد صياغته؟ وكم من سفر تسافر؟ من أجل أن يضاف حرف الدال إلى اسمك؟ فكيف إذا أضيف إلى اسمك المؤمن فلان؟ هذه أعلى مرتبة علمية، وأخلاقية، وجمالية، كلمة مؤمن كلمة علمية، ومرتبة أخلاقية، ومرتبة جمالية، أذواق المؤمن عالية جدًا، تعرف إلى أصل الجمال، كل الناس مع الجمال وهو مع أصل الجمال، كل الناس مع النعمة، وهو مع المنعم، كل الناس مع الشهوات الآنيّة.

إخواننا الكرام، شيء بدهي أن اللذات تأتي من الخارج، من المال، من مركبة فارهة، من بيت فخم، من دخل كبير، من منصب خطير، هذه لذات تأتي من الخارج، وطابعها حسّي، وتأثيرها متناقص، وتعقبها كآبة، وقد تنتهي بالنار، بينما السعادة تنبع من الداخل، ولو كنت في كوخ حقير.

نبي كريم فجأة رأى نفسه في بطن الحوت، كم نسب الفوز بالنجاة في هذه الحال؟ نسبة النجاة، وأنت في بطن حوت، في ظلمة الليل الحالك، في ظلمة البحر، إنه سيدنا يونس:

{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}

(سورة الأنبياء: 87 - 88)

العبرة أيها الإخوة أن تكون مع الله، هذه الرحمة العظيمة وجدها إبراهيم في النار، فلما رحمه الله عز وجل قال تعالى:

{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}

(سورة الأنبياء: 69)

ووجدها يونس في بطن الحوت، وجدها النبي الكريم في غار ثور، وجدها أصحاب الكهف في الكهف، وافتقدها أصحاب القصور، والمليارات، وأصحاب المكان العلي في المجتمع.

اتخذ الطريق المشروع لتلبية الشهوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت