طلب الجنة من غير عمل ذنب من الذنوب، كنت أضرب مثلًا مضحكًا، محل كبير ضخم جدًا في الشام لبيع السجاد، وبائعو السجاد يضعون بعضه فوق بعضٍ، فزرت هذا المحل، فأراك الأولى، تقول له: أريد الأغلى، أعطاك الثانية، الثالثة، الرابعة، الخامسة، أراك كل شيء في المحل، تقول له: أريد الأغلى، أخذك إلى مكان آخر فيه قطع نفيسة جدًا، سعر الواحدة ثمانمئة ألف، أراك واحدة أعجبتك فقلت له: أتأخذ ثمنها خمس ليرات، هل تخرج من المحل سالمًا؟
إنسان لا يقرأ ولا يكتب توفي والده، فذهب إلى المقبرة ليزوره، فوجد شابًا يقرأ القرآن، فأعطاه عشرة قروش فقط، قال له: اقرأ على روح والدي، فهذا اغتاظ جدًا من هذا المبلغ الذي لا يساوي شيئًا، فقرأ:
{خُذُوهُ فَغُلُّوهُ}
(سورة الطور: الآية 30)
هذا الابن بدأ يغلي، ما وجد غير هذه الآية:
{ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ}
(سورة الطور: الآية 31 ـ 32)
قبضه فقال له: ما وجدت غير هذه الآيات؟ فقال له: تريد الجنة بعشرة قروش؟
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}
4 ـ الجنة تحتاج إلى جهاد وصبر:
مرتاح، تقصير في الصلاة، غيبة، نميمة، تملأ عينيك من الحرام، تأكل ما تشاء، تفوتك صلوات وصلوات، ونحن مسلمون، والحمد لله، ومن أمة محمد.
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}
أيها الإخوة، الجنة تحتاج إلى جهد كبير، وإلى سهر طويل، وإلى إنفاق، وإلى معاكسة الشهوات، قال تعالى:
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}
(سورة النازعات: 40 - 41)