فلما وصل إلى شاطئ البحر أوحى الله إلى سيدنا موسى أن اضرب البحر، أصبح طريقًا يبسًا فمشى فيه، فلما خرج من الضفة الثانية، وتبعه فرعون عاد البحر بحرًا، فأغرقه الله عز وجل، هذه القصص في القرآن ليست للتسلية.
إخواننا الكرام، أرجو أن يكون هذا الكلام واضحًا، إذا تدخل الله ولو كان مع عدوك مليون قنبلة ذرية، لو معه ترسانة أسلحة تدمر العالم خمس مرات فإن الله ينصرك، وإذا تخلى الله عز وجل عن جهة استعلى عليها أضعف الخلق.
عن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ... ) )
[متفق عليه]
أما حينما لم تطبق أمته سنته هزموا بالرعب مسيرة عام قال تعالى:
{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
سبب الهزيمة في أُحد المعصية والمخالفة:
ما استحق الصحابة نصر الله عز وجل يوم أحد، لأنهم عصوا أمر النبي، وعصوه لا في أمر تشريعي، بل في أمر تنفيذي، ما شربوا الخمر، وما زنوا، لكن عصوا أمرًا تنظيميًّا، اقبعوا هنا، ولا تتركوا أمكنتكم، هذا أمر نبوي، فلما عصوا هذا الأمر لم يستحقوا هذا النصر، معنى ذلك أن نصر الله عز وجل لا يستحقه أنصاف المؤمنين، ولا أرباع المؤمنين، ولا أخماس المؤمنين، ولا أعشار المؤمنين، ولا أصفار المؤمنين، نصر خالق الكون تأخذه بلا ثمن، فلو كنا كما يرضى الله عنا، على منهجه سائرون، والله لا شارون ـ إن صح التعبير ـ ولا اليهود، ولا أمريكا تستطيع أن تفعل معنا شيئًا، قال تعالى:
{إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ}
(سورة آل عمران: الآية 160)
{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة الروم: الآية 47)
{وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ}
(سورة الصافات: الآية 173)