افتح بعض كتب الأدب التي أُلفت في العصر العباسي تجد أن القيان، والغلمان، والدنان، والخمور يصفها الشعراء في بغداد بعد هذا العصر، وبعد هذا الانحراف جاء عصر التخلف، وعصر الدول المتتابعة، وجاء الغزاة من الشرق، جنكيز خان، وهولاكو، وقد سئل مرة تيمور لنك: من أنت؟ فقال أنا غضب الرب:
{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
يمكن لبعض المؤمنين أن تزل قدمه، و يتجه إلى اللهو، و إلى المعاصي، و الآثام فينتزع الملك منه.
2 ـ امتحان الهزيمة والذل:
الامتحان الثاني القاسي: أن يجعل القوة في الكفار، هم أصحاب القرار، هم الممكنون في الأرض، كلمتهم هي العليا، أمرهم هو النافذ، فيما يبدو يفعلون ما يقولون، لذلك يقوي الله الكافر، ويطغى هذا الكافر، ويطغي، ويستعلي، ويتغطرس، إلى أن يقول ضعيف الإيمان: أين الله؟ وهذا يحدث في فلسطين الآن، وحش، ثور هائج، مصاب بجنون البقر، ثور معه سلاح فتاك، والطرف الآخر أعزل، يقتل، ويغتال، ولا يعبأ بكل ما يقال عنه في العالم الغربي، هذا ابتلاء.
إن الله عز وجل يُظهر آياته حتى يقول الملحد: لا إله إلا الله، ويقوي الكافر حتى يقول ضعيف الإيمان: أين الله؟ ثم يُظهر آياته حتى يقول الملحد: لا إله إلا الله، فرعون تبع موسى وقومه، شرذمة قليلون، خائفون، هاربون، فزعون، وراءهم فرعون بأسلحته الفتاكة، وجنوده، وجبروته، و طغيانه، والبحر أمامهم، وبحسب منطق الأحداث لا أمل، ولا واحدا بالمليار إلا ويقتلهم كلهم:
{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ}
(سورة الشعراء: 61 - 62)