فهرس الكتاب

الصفحة 2541 من 22028

هناك تفسير آخر: إن يمسسكم قرح في نهاية المعركة فقد مس القوم قرح في بدايتها، معركة أحد في آخر مرحلة كانت الهزيمة، أما في أولها فكان هناك نصر، لكن لبعض العلماء الأجلاء تعليق لطيف قال: وتلك الأيام نداولها بين الناس، تنتصرون مرةً، ولا تنتصرون مرة، بل تهزمون، لماذا؟ تصور أن المؤمنين لو شاءت حكمة الله أن ينتصروا دائمًا، أبدًا، في أية معركة ينتصروا ما الذي يحصل؟ كل الناس ينضمون إليهم حتى المنافقون، حتى الكفار، حتى المشركون، وإذا وجدت دولة قوية جدًا فكل الدول تكون معها، وكلهم يعلمون أنها على باطل، و أنها ظالمة، و أنها منحازة، و أنها تكيل بمكيالين، وأنها لا ترحم، وأنها لا تفي بوعدها، لكن لأنها قوية جدًا، ودائمًا تنتصر في المعارك، و معها سلاح قوي جدًا، فكل العالم معها، معها على باطل، لو أن الله عز وجل جعل المؤمنين ينتصرون دائمًا لانضم إليهم كل الخلق، وقد يكونون كفارًا، و مشركين، ومنافقين، ولو أن الله عز وجل شاءت حكمته ألا ينتصر المؤمنون دائمًا لانفض الناس عنهم، لكن الله عز وجل يمتحن، المؤمنون ينتصرون تارة، ولا ينتصرون تارة أخرى، هذه حكمة كبيرة، هناك مؤمن غني، ومؤمن فقير، هناك مؤمن صحيح، ومؤمن مريض، هناك مؤمن يعيش حياة زوجية سعيدة جدًا، وهناك مؤمن وله عند الله مقام كبير يعيش حياة زوجية غير سعيدة، شاءت حكمة الله أن يكون هكذا، لو أن الله عز وجل جعل الجزاء معجلًا في الدنيا لكانت هناك مشكلة كبيرة، أو لو أن الجزاء جاء عقب العمل الصالح، والعقاب جاء عقب العمل السيئ لألغِي الاختيار، فلو أنّ كل من دفع مئة ليرة يأخذ مساء ألف ليرة، تجد صفًا كبير أكثره منافقون، وأكثره كفارًا، يقول لك أدفع مئة و أخذ ألفًا، قد تدفع مئات، و قد تدفع ألوفًا و لا يأتيك شيء، وقد يعصي الإنسان الله عز وجل، يقول لك: لا يوجد شيء، عملت فحصًا، كله كامل، ممكن، ممكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت