القرح هو الجرح، أو مطلق الألم، يا أصحاب رسول الله، إن يمسسكم قرح في أحد فقد مسح القوم قرح مثله في بدر، ومع ذلك لم ييأسوا، وأعادوا عليكم الكرة، أصابهم قرح لا يحتمل، قتل عدد كبير منهم، قتل زعماؤهم، صناديدهم، أبطالهم، ومع ذلك أعادوا عليكم الكرة، ولم ييأسوا، إن يمسسكم قرح الآن في أحد فقد مس القوم - قريشًا - في بدر قرح مثله، فهم لم ييأسوا، بل أعادوا عليكم الكرة، فما بالكم أنتم قد وهنتم، يوجد آية دقيقة جدًا:
{إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُون}
(سورة النساء: الآية 104)
شتان بين ألم المؤمن وألم الكافر:
الألم واحد، ولكن شتان بينكم وبينهم، شتان بين من يتألم، وقد وعده الله بالجنة، وبين من يتألم، وقد أوعده الله بالنار، التجارة فيها متاعب كثيرة جدًا، لكن المؤمن يرجو من هذا العمل التقرب إلى الله، حبذا المال أصون به عرضي، وأتقرب به إلى ربي، يرجو من هذا المال أن يعينه على طاعة الله، بينما الكافر يرجو من التجارة مالًا ينغمس فيه بالشهوات إلى قمة رأسه، شتان بين الهدفين، وشتان بين الباعثين مع أن المتاعب واحدة.
يتزوج الشاب، متاعب لا تعد ولا تحصى، بدأً من تأمين البيت، وفرشه، وتأمين المهر، والحلي، ومعالجة الموضوعات المتفجرة، أحيانًا في أثناء الخطبة هذا شيء متعب، ومؤلم، ولكن:
{إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ}
(سورة النساء: الآية 104)
{إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ}
(سورة آل عمران: الآية 140)
2 ـ معنى آخر للقرح الذي مس الصحابة في أحد: