فالأنبياء بعضهم فقراء، كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته، ولم يجد ما يأكل قال: إني صائم.
لم يجد شيئًا يأكله في البيت قال: إني صائم، لأنه لو كان غنيًا، ونصح الفقراء بالصبر لم يصدقوه، يقولون له: ما ذقت الفقر يا رسول الله، لا، ذاق الفقر، وذاق الغنى، حينما ذاق الغنى قيل له: لِمن هذا الوادي؟ قال: هو لك، قال: أتهزأ بي؟ قال: هو لك، قال: أشهد أنك رسول الله، تعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وادٍ من غنم.
أذاقه الله القهر في الطائف، يا محمد لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين؟ قال: لا يا أخي، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون.
أذاقه النصر، ما تظنون أني فاعل بكم؟ عشرة آلاف سيف متوهجة تنتظر حركة من شفتيه، اقتلوهم يقتلون جميعًا، قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
ذاق طعم الفقر فصبر، وذاق طعم الغنى فشكر، وذاق النصر فتواضع، وذاق القهر فقال: يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى.
ذاق أن يقال عن زوجته شيءٌ لا يحتمل، حديث الإفك، اتهمت زوجته بالزنا، وشاع الخبر في المدينة، وتأخر الوحي شهرًا ماذا يفعل؟
وذاق الهجرة، أنت في بلد لك بيت، ولك عمل، ولك مركز، ومعارف، ودخل، تذهب إلى بلد آخر لا تملك فيه شيئًا، اقتلعت من جذورك، ذاق طعم الهجرة.
ذاق موت الولد، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ) )
[متفق عليه]
ما من مصيبة إلا وذاقها النبي عليه الصلاة والسلام، قال:
(( أوذيت في الله وما أوذي أحد مثلي، وخفت، وما خاف أحد مثلي، ومضى علي ثلاثون لم يدخل جوفي إلا ما يواريه إبط بلال ) )
[الترمذي عن أنس]